فاروق صبرى: عبد الناصر طالبنى بعـدم عرض "إحنا بتوع الأتوبيس "

يواصل السيناريست الكبير فاروق صبري، رئيس غرفة صناعة السينما، سرد حكاياته عن عالم الفن السابع، كان قد تحدث في الحلقة السابقة، عن فيلمه "خلي بالك من جيرانك"، ولماذا رفض

يواصل السيناريست الكبير فاروق صبري، رئيس غرفة صناعة السينما، سرد حكاياته عن عالم الفن السابع، كان قد تحدث في الحلقة السابقة، عن فيلمه "خلي بالك من جيرانك"، ولماذا رفض النجم الكبير فؤاد المهندس شيكا بـ 6 آلاف جنيه، ولماذا قال له عادل إمام أنا خايف عليك، وكيف جاءته فكرة فيلمه الشهير "البحث عن فضيحة" الذى يُعد أول بطولة للزعيم، وشاركته البطولة كل من ميرفت أمين، سمير صبرى، يوسف وهبى، وآخرين

لماذا قررت الإنتاج بعد ثاني تجاربك السينمائية ؟

دخلت مجال الإنتاج مبكرًا ليس رغبة في الربح، لكن كي أحافظ علي ما أكتبه، ومعروف عني في أفلامي "ماحدش يبدأ يصور إلا لما أكون موجود"، فلست من الكتاب الذين ينتهي دورهم فور الإنتهاء من الكتابة فقط، لكننى من الذين يتابعون كل التفاصيل إلى أن يرى العمل النور، سأحكي لك قصة غريبة أثناء تصوير فيلمي "حكاية في كلمتين" لإيمان البحر درويش، كان هناك ممثل يغير كثيرًا في السيناريو دون ذكر اسمه، قلت له "ستوب" أثناء التصوير، وحذرته فأنا معروف عنى هذا، لست ديكتاتورًا لكن بعض الممثلين يغير في الحوار دون مراعاة أن هناك ممثلًا آخر يشاركه جملة الحوار، فيظهر الكلام والمعني مبتورًا، وليس مكتملًا، علي سبيل المثال بنيت ديكورات كبيرة جدًا من بينها ديكور للسجن، وأعدت مدرب الرقص العظيم محمود رضا مرة أخرى رغم اعتزاله، فاكر حينما قال لي "أنا اعتزلت يا فاروق"، فقلت له "عشان خاطرى"، ووافق من أجلى على العودة مرة أخرى لتصميم الرقصات فى هذا الفيلم تحديدًا، وقدمت 10 أغان في هذا الفيلم باستعراضاتها كلفتني كثيرًا من بينها أغنية "محسوبكوا إنداس"، خاصة إننى من عشاق العظيم سيد درويش، أذكر وقتها أن أحد النقاد كتب أن 10 أغنيات في فيلم واحد كثيرة جدًا، كلمته وقلت له "إحنا معندناش غير سيد درويش واحد، عشان كده مش كتير تقديم 10 أغان"، وهذا الفيلم وجدت فيه فرصتي للتعبير عن حبي لسيد درويش.

 ماذا عن فيلمك "كيف تسرق مليونير" لفؤاد المهندس ونادية لطفي؟

 هذا الفيلم يُعد لقائي الأول مع عادل إمام بترشيح من الأستاذ فؤاد المهندس، وقتها كنت أصور فوق سطوح بيت في القلعة، ذهبت قبل اوردر التصوير بنصف ساعة، وسألت عن الممثل "اللى جاى من طرف الأستاذ فؤاد"، ووجدته يقرأ السيناريو، رغم أن دوره صغير جدًا، وكان لدى مشكلة أن الممثلين لا يقرأون السيناريو، سعدت جدًا، وحينما قال المخرج "أكشن"، وجدته حافظًا وقدم أداءً مبهرًا، وبعد إنتهاء المشهد، قلت له "أستاذ عادل إمام ممكن أحضنك"، بعد هذا الفيلم جعلته يشارك في فيلمين بأدوار أكبر، وبعدهما قلت له "ستوب"، هأكتب لك فيلم من إنتاجي وبطولتك، وكان "البحث عن فضيحة"، وقلت له "بأراهنك على النجاح المدوى"، وقد كان، وابتكرت طريقة جديدة في السينما وجعلت من ضيوف الشرف أبطالًا، من إفيه "واحد صاحبي ما تعرفوش"، وكان استحالة تجد كل هذا الكم من ضيوف الشرف مثل عماد حمدى، توفيق الدقن، أحمد رمزى، جورج سيدهم، نوال أبوالفتوح، لو لم يكن هناك أدوار تليق بتاريخهم وأسمائهم.

 قصة لقائك بالرئيس عبد الناصر في القصر الجمهوري قبل دخولك مجال السينما طريفة.. هل يمكن أن تحكيها لأول مرة؟

قبل دخولي مجال السينما فتحت شركة سياحة، كنت وقتها في السنة الثالثة كطالب جامعي، وكان لدي "أونكل" الذي حكيت عنه في الحلقة السابقة، موجودًا في القصر الجمهوري، فطلبت منه مقابلة الرئيس عبد الناصر "عشان عندى أفكار مهمة فى السياحة"، فقال لى "أنت مجنون زى أبوك"، المهم فوجئت به يهاتفنى فى البيت ويقول الرئيس "عبد الناصر وافق إنه يشوفك، أول ما عرف إنك مازلت طالبًا لكن لديك أفكارًا لدعم السياحة في مصر من خلال علاقاتك فى المجر وأوروبا.. هتقعد 10 دقايق وتمشى"، وأرسل لى سيارة فى اليوم التالي، أول ما دخلت القصر وقعدت دخل لى السفرجي، وسألنى "تشرب إيه يا أفندم؟" قلت له "قهوة" قال لى "قهوتك إيه؟" قلت له "على ذوقك"، لأننى لم أكن أشرب قهوة إطلاقًا، كان أول فنجان أطلبه فى حياتى، المهم الرجل أحضر القهوة و"مقربتش منها"، فجأة الرئيس عبد الناصر دخل علىَّ وقال لي "ما شربتش قهوتك ليه؟"، قلت له "أصلي ما بأشربش القهوة"، فقال "أمال طلبتها ليه؟"، فقلت له "علشان تحترمني"، ضحك جدًا وكاد أن يقع من الكنبة، لأنه جلس بجواري ورفض الجلوس علي كرسي، المهم اقتنع بأفكاري في مجال السياحة، ونظر لمساعديه قائلًا "يا ريتكم كتبتوا الكلام"، فأخرجت من جيبي ورقة مكتوب فيها ما قلته، فقال لي "يا سلام وكمان منظم وعارف بتعمل إيه"، وعرف وقتها إنني أخطو خطواتي الأولي في الكتابة بعالم السينما، وحينما كتبت وأنتجت فيلمي "إحنا بتوع الأتوبيس" لعادل إمام وعبد المنعم مدبولي، والفيلم كان يتحدث عن الآثار النفسية للنكسة، كلمنى، قال لى "الفيلم حلو بس أنا طلبتك علشان أقول لك بلاش يتعرض دلوقتى"، فقلت "أحرقه يا أفندم"، فقال "لأ خليه حتى نسترد كرامتنا وأرضنا يا فاروق"، المهم بعد فترة بسيطة توفي الرئيس عبد الناصر، وحينما جاء الرئيس السادات، كان صديقًا لي، تعرفت عليه من خلال عبد المحسن أبوالنور، حينما كنت أذهب له في مبني الإتحاد الإشتراكي أيام عبد الناصر، وتوطدت علاقتي بالسادات لأنه كان عاشقًا للسينما، وعرف قصة "إحنا بتوع الأتوبيس" فقلت الرقابة أجازته لكن القيادة السياسية كان لها رأى آخر، طلب نسخة من الفيلم ومازالت السيدة جيهان السادات محتفظة بعلب الخام لهذا الفيلم حتى الآن، وبعد أن شاهده الرئيس السادات، اتصل بى فوزى عبد الحافظ مدير مكتبه، وقال لى "سيادة الرئيس معاك"، فكان رده "أنا شوفت الفيلم، وده عظيم لازم يتعرض"، وهذا كان ذكاءً سياسيًا، ليوضح البلد كان فيها إيه بعد النكسة، المهم الفيلم اتعرض وحقق نجاحًا كبيرًا وقتها.

 ما الفرق في الإنتاج بين زمان والآن ؟

أنا أنتجت وكتبت فيلم "سؤال في الحب" للنجم الكبير الراحل محمود يس في عز مجده، إخراج محمد عبد العزيز، شاركه البطولة سمير غانم، وسمير صبري، والفيلم كسر الدنيا، لدرجة إن أصحابي كانوا يتصلون بي حتى "أشوف لهم أماكن في السينما" هذا الفيلم كلفني إنتاجيًا 23 ألف جنيه، لكن الآن ابني وليد صبري المنتج الكبير، يقول لي إن فيلم "العنكبوت" لأحمد السقا ومني زكي داخل علي 55 مليون تكلفة إنتاجية، فقلت "ده لو العنكبوت ده ألماظ مش هيتكلف كده؟"، الفرق كبير في التكفة الإنتاجية، لكن بلا شك هناك تطورًا كبيرًا في صناعة السينما.

 كيف جاءت فكرة فيلمك الشهير "البعض يذهب للمأذون مرتين"؟

من مشاكل الحياة والغيرة والقصص دائما أكتب عن الناس وهمومها بطريقة كوميدية، هناك موقف طريف، كريم عبد العزيز كان في اللفة عندما ظهر في هذا الفيلم، وفي أحد المشاهد تجره لبلبة في العربية، ومؤخرًا كان يصور فيلمًا اسمه "البعض لا يذهب للمأذون مرتين"، وعندما قابلته ضحك، وقال لى "علشان وقتها ما قبضتش"، الفيلم نجح وكسر الدنيا، وأعترف لك أن عادل إمام رغم إنه من أعظم الكوميديانات فى تاريخ الفن في مصر والوطن العربي، إلا أنه لم يتكبر علي إفيه أنا كاتبه، كان يقرأ الورق ويفهمه جيدًا، احترم الفن والكاتب فى المقام الأول.

 كيف جاءت قصة كتابتك لمسرحية "الزعيم" التى كانت أول تجربة لك في المسرح؟

كنت بنيت مسرح الهرم، واتصل بي عادل إمام قال لي "زي ما اشتغلنا سينما، عايزين نشتغل مسرح، اكتب لى رواية"، قلت "أنا مالى والمسرح"، المهم شجعنى، فكتبت له "الزعيم"، التى قدمها علي المسرح حوالي 11 سنة، وارتبط اسمه بها، لف بها العالم يعرضها، من المواقف الطريفة أنه عرضها في المغرب، وأولاد الملك محمد الخامس أعجبوا بها جدًا، لكن الملك وزوجته كانا خارج البلاد وقتها، المهم جاءت زوجة الملك لمصر لرؤية المسرحية بمفردها، وجاءت معها سوزان مبارك، وقالت لي إنها المرة الأولي التي تسافر خارج المغرب في زيارة رسمية بمفردها، وذلك لرؤية المسرحية، بدأ العرض، وظلتا تضحكان كثيرًا أثناء المشاهدة، ومن الجمل التي لن أنساها حينما همست لي السيدة سوزان مبارك قائلة: "زوجة الملك بتقول لك كويس إنك مجبتش سيرة الملوك، الرؤساء بس".

  ما رأيك في أن السبكية أفسدوا السينما حينما أنتجوا؟

قدموا نوعًا من الأفلام حسب فكرهم جميل، ربنا كرمهم جدًا، والسينما فى العالم كله أنماط مختلفة.

 هناك حاليًا حرب بين دور العرض والمنصات، خاصة أن غرفة صناعة السينما التى ترأسها، ترفض عرض الأفلام التى عُرضت فى منصات تجاريًا في السينمات.. فما السبب؟

ليست حربًا، لكن بالمنطق، نحن نحاول الحفاظ علي الصناعة، حينما يعرض الفيلم في منصات، هل سيذهب له الجمهور السينما بعد عرضه، لذا نحاول تقنين الأمور، وتلك المسألة يطول شرحها.

 في الحلقة القادمة يتحدث الكاتب الكبير والمنتج ورئيس غرفة صناعة السينما عن كواليس وأسرار تنشر لأول عن رحلته في السينما، ولماذا كتب مسرحيتين فقط طوال مشواره الفنى الكبير، الأولى "الزعيم"، والثانية "كعب عالى" ليسرا وحسين فهمي، وأشياء أخرى.


 	أشرف شرف

أشرف شرف

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

النائب إيهاب منصور :الدولة تحمل على عاتقها هموم العمال وقضاياهم

العمالة المنزلية تحتاج تشريعاً مستقلاً.. و «الأدنى للأجور » لايُطبق على غير المنتظمين من السابق لأوانه تقييم القانون الحالى.. ولابد...

الدكتور شريف فاروق: أرقام توريد القمح مبشرة ونقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتى

« الذهب الأصفر» سلعة استراتيجية.. ونعمل على تقليل الاعتماد على الخارج تدخل فورى لإزالة المعوقات الميدانية.. وضمان استمرارية التوريد بنفس...

خالد زكى: لم أختف من الساحة الفنية .. لكن أنتقى أدوارى بعناية

«فخر الدلتا» عمل يدعم المواهب الشابة

نهى عابدين: أحب الأدوار القريبة من الناس

قدمت شخصيتين مختلفتين فى «سوا سوا» و «كان ياما كان»